أحمد بن علي الطبرسي
364
الاحتجاج
الحساب وكثرته ، والناس يومئذ على طبقات ومنازل ، فمنهم : من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، لأنهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا ، وإنما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا ، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير ، ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة ، فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ، ولا يعبؤ بهم بأمره ونهيه يوم القيامة وهم في جهنم خالدون ، وتلفح وجوههم النار ، وهم فيها كالحون . ومن سؤال هذا الزنديق أن قال أجد الله يقول : " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ( 1 ) " . ومن موضع آخر يقول : " والله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 2 ) " والذين تتوفاهم الملائكة طيبين " ( 3 ) " وما أشبه ذلك فمرة يجعل الفعل لنفسه ، ومرة لملك الموت ، ومرة للملائكة . وأجده يقول : " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه " ( 4 ) ويقول ، " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " ( 5 ) أعلم في الآية الأولى : أن الأعمال الصالحة لا تكفر ، وأعلم في الثانية ، أن الإيمان والأعمال الصالحات لا تنفع إلا بعد الاهتداء . واجده يقول : " واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا " ( 6 ) فكيف يسأل الحي من الأموات قبل البعث والنشور . واجده يقول : " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا " ( 7 ) فما هذه الأمانة ومن هذا الإنسان ؟ وليس من صفته العزيز العليم التلبيس على عباده . واجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله : " وعصى آدم ربه فغوى " ( 8 )
--> ( 1 ) السجدة - 11 . ( 2 ) الزمر - 42 . ( 3 ) النحل - 32 . ( 4 ) الأنبياء - 94 . ( 5 ) طه - 82 . ( 6 ) الزخرف - 45 . ( 7 ) الأحزاب - 72 . ( 8 ) طه 121 .